عبد الرحمن السهيلي

66

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

قال المؤلف رضي الله عنه : وقد عفا الله عن أمر الجاهلية ، ونهى عن الطعن في الأنساب ، ولو لم يجب الكف عن نسب بني أمية إلا لموضع عثمان بن عفان رضي الله عنه ، لكان حرىً بذلك . أبو هند الحجام : فصل : وذكر أبا هند الحجام ، وأنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من بدر . أبو هند اسمه : عبد الله ، وهو مولى فروة بن عمرو البياسي ، وأما طيبة الحجام فهو مولى بني حارثة ، واسمه : نافع ، وقيل : دنير وقيل : ميسرة ، ولم يشهد بدراً . أسارى بدر ذكر فيهم أبا عزيز بن عمير حين مر به ، وهو أسير على أخيه مصعب ، فقال مصعب للذي أسره : اشدد يديك به وذكر الحديث . قال المؤلف رحمه الله : وقد تقدم في باب الهجرة خبر إسلام مصعب ، وما كانت أمه تصنع به ، وأرجأت التعريف به وبإخوته إلى هذا الموضع ، فأما أبو عزيز ، فاسمه زرارة ، وأمه التي أرسلت في فدائه أم الخناس بنت مالك العامرية ، وهي أم أخيه مصعب ، وأخته هند بن عمير ، وهند هي أم شيبة بن عثمان حاجب الكعبة ، جد بني شيبة أسلم أبو عزيز ، وروى الحديث ، وأسلم أخوه أبو الروم ، وأبو يزيد : ولا خفاء بإسلام مصعب أخيه ، وغلط الزبير بن بكار ، فقال : قتل أبو عزيز يوم أحد كافراً ، ولم يصح هذا عند أحد من أهل الأخبار ، وقد روي عنه نبيه بن وهب وغيره ، ولعل المقتول بأحد كافراً أخ لهم غيره . خبر أبي رافع : حين قدم فل قريش اسم أبي رافع : أسلم ، وقال ابن معين : اسمه إبراهيم ، وقيل : اسمه هرمز ، وكان عبداً قبطياً للعباس ، فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أسلم العباس وبشر أبو رافع رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه ، فأعتقه ، فكان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : كان عبداً لبني سعيد بن العاصي ، وهم عشرة فأعتقوه إلا خالد بن سعيد ، فإنه وهب حصته فيه للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه النبي صلى الله عليه وسلم والأول أصح توفي في قول الواقدي قبل مقتل عثمان بيسير . أم الفضل وضربها لأبي لهب وذكر أبا لهب وضربه لأبي رافع حين ذكر الملائكة وانتصار أم الفضل له وضربها لأبي لهب ، وأم الفضل هي لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية أخت ميمونة ، وأختها لبابة الصغرى أم خالد بن الوليد ، ولدت أم الفضل من العباس سبعة نجباء قال الشاعر : ما ولدت نجيبةٌ من فحل * كسبعةٍ من بطن أُمّ الفضل وهم عبد الله وعبيد الله ، وعبد الرحمن ، والفضل ، ومعبد ، وقثم ، ويقال في السابع : كثير بن العباس ، والأصح في كثير أن أمه رومية ، ولم تلد أم الفضل من العباس إلا من سمينا وأختاً لهم ، وهي أم حبيب ، وقد ذكرها ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير ، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآها وهي طفلة تدب بين يديه ، فقال : إن بلغت هذه وأنا حي تزوجتها ، فقبض عليه السلام قبل أن تبلغ فتزوجها سفيان بن الأسود بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو المخزومي فولدت له رزقاً ولبابة . وذكر ابن إسحاق أن أبا لهب حين ضربته أم الفضل بالعمود على رأسه قام منكسراً ، ولم يلبث إلا يسيراً ،